حسن حسن زاده آملى

76

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

لذاتك بخصوصها بل يكون جسم ما يحسّ بشيء غيره كما تحسّ بيدك ورجلك . وإن كانت نفسك قائمة بذلك الجسم فذلك الجسم حصلت فيه نفسك وحصلت فيه تلك القوّة الشاعرة بنفسك فتلك النفس وتلك القوّة وجودهما لغيرهما ، ولا تكون النفس بتلك القوّة تدرك ذاتها لأن ماهية القوّة وجودهما لغيرهما ولا تكون النفس بتلك القوّة تدرك ذاتها لأن ماهية القوّة والنفس معا لغيرهما وهو ذلك الجسم . قال السائل تقريرا لهذا البحث : لم لا يجوز أن يكون إدراكي لذاتي بحصول ذاتي في شيء نسبته إلى ذاتي كنسبته المرآة إلى البصر ؟ . قال المجيب : الذي يتوسط فيه المرآة إن سلم أنّه مصور في المرآة فيحتاج مرة ثانية أن يتصور في الحدقة فكذلك هاهنا لا بدّ وأن ينطبع صورة ذاتنا مرّة أخرى في ذاتنا . قال السائل : لم لا يجوز أن يكون إدراكي لذاتي بحصول صورة أخرى في ذاتي ؟ بيانه أنّي حال ما أعقل نفس زيد ، إمّا أن لا أعقل نفسي وهو محال لأنّ العاقل للشيء عاقل بالقوّة القريبة من الفعل بكونه عاقلا وفي ضمنه كونه عاقلا لذاته . وإمّا أن أعقل نفسي في ذلك الوقت وحينئذ لا يخلو إمّا أن يكون الحاصل في نفسي من نفسي ومن زيد صورتان أو صورة واحدة فإن كانت واحدة فحينئذ أنا غيري ، وغيرى أنا ، إذ الصورة الواحدة من النفس مرّة واحدة يكتنفها أعراضى ، ومرّة أخرى يكتنفها أعراض زيد ؛ وأمّا إن كان الحاصل صورتين فهو المطلوب . قال المجيب : أنت إذا عقلت النفس فقد عقلت جزء ذاتك ، وإذا عقلت إنسانية زيد فقد أضفت إلى ذاتك شيئا وقرنته به فلا يتكرر الإنسانية فيك مرّتين بل يتعدد بالاعتبار . واعلم أنّ الفرق حاصل بين الإنسانية المطلقة المعتبرة بذاتها ، وبين الإنسانية من حيث إنّها كلية مشترك فيها بين كثيرين فإنّ الأوّل جزء ذاتي ؛ وأمّا الإنسانية العامة فهي الإنسانية مع قيد العموم فلا يكون جزء ذاتي . أقول : قوله « فإنّ الأوّل جزء ذاتي » ، بإضافة الذات إلى ياء المتكلم ، وفي المباحث المشرقية « فإنّ الأوّل جزء نفسي » ( ج 2 ، ص 356 ) . قال السائل : إنّ القسم الذي أخرجتموه ( الذي اخترتموه - كما في المباحث ) أيضا باطل . بيانه أنّا إذا قلنا : « موجود لذاته » يفهم منه معان ثلاثة :